أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط

The Importance of First-Party Data in the Post-Cookie Era

تُعدّ ملفات تعريف الارتباط وملفات التتبع من أبرز الأدوات والتقنيات المستخدمة في المواقع الإلكترونية. ومع ذلك، ومع التطور التكنولوجي الهائل وتقدم خوارزميات المواقع، أصبح الاعتماد على بيانات المستخدمين الشخصية ضروريًا لتسهيل التواصل معهم. من هذا المنطلق، سنتناول اليوم بالتفصيل أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط.

أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط

قبل الإشارة إلى الدور الحاسم للبيانات في مستقبل مواقع الويب وما بعدها، يجب أن نوضح ما هي ملفات تعريف الارتباط وما هو الدور الذي كانت تلعبه في خوارزميات مواقع الويب.

أوضح الخبراء أن ملفات تعريف الارتباط، أو ملفات التتبع، هي مجموعة صغيرة من الملفات تُخزَّن على الأجهزة الإلكترونية للمستخدم، سواءً كانت أجهزة كمبيوتر أو هواتف ذكية. صُمِّمت هذه الملفات لمساعدة مواقع الويب على تذكُّر المستخدم ونشاطه على الموقع، والأقسام الرئيسية التي قضى فيها معظم وقته، ولغته المفضلة للبحث، وبيانات التسجيل، بالإضافة إلى سلوكه على الموقع لعرض إعلانات مناسبة.

بعد توضيح ماهية ملفات تعريف الارتباط ودورها السابق في حياة المعلنين والمسوقين الرقميين وأصحاب المواقع الإلكترونية، يجب أن ننتقل إلى مرحلة أخرى من التكنولوجيا مبنية على الخصوصية والمصداقية وتعتمد على البيانات. هنا تبرز أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط، ويمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:

1. الدقة

تُعد بيانات الطرف الأول التي تجمعها شركات الإعلان والتسويق ذات أهمية ومصداقية ودقة عالية في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط، لأنها واحدة من أكثر المصادر المباشرة والموثوقة لجمع معلومات العملاء والمستخدمين.

2. زيادة مستويات الخصوصية

تلعب البيانات بجميع أنواعها دورًا حيويًا في تعزيز الخصوصية مقارنةً بملفات تعريف الارتباط. وتتطلب اللوائح الجديدة في هذا المجال موافقة المستخدم على جمع هذه المعلومات، مما يزيد من ثقة المستخدم في الموقع الإلكتروني أو المؤسسة.

3. التخصيص

تكمن أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط في قدرتها على توفير تجارب إعلانية وتسويقية مخصصة للعملاء بناءً على بياناتهم وتفضيلاتهم. فهي تعزز قدرة المسوقين والشركات على فهم سلوك الجمهور وتفضيلاته لإنشاء تجارب تسويقية مصممة خصيصًا لكل فرد، مع الحد من تتبع المستخدمين خارج هذا النطاق كما كان يحدث سابقًا مع ملفات تعريف الارتباط.

4. بناء العلاقات

يركز عصر البيانات ما بعد ملفات تعريف الارتباط على بناء علاقات قوية بين المعلنين والمسوقين والمستخدمين. وتُبنى هذه العلاقة من خلال بيانات التسجيل على الموقع، وبرامج الولاء، والتسويق عبر البريد الإلكتروني.
تُبنى العلاقة بين العلامة التجارية والمستخدم على أساس التفضيلات والتوجهات والتفاعلات مع العلامة التجارية ومحتواها التسويقي.

5. تحسين الحملات التسويقية

تستطيع العلامات التجارية إنشاء حملات تسويقية بالاعتماد على بيانات الطرف الأول لمطابقتها مع منصات الإعلان والتسويق المستهدفة. وهذا يتيح إنشاء حملات إعادة استهداف فعّالة للعملاء المحتملين أو المهتمين مع الحفاظ على سرية معلوماتهم الشخصية.

6. التحليلات باستخدام الذكاء الاصطناعي

تكمن أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط في دورها في تحليل اتجاهات العملاء وتفاعلاتهم وسلوكياتهم داخل الموقع استنادًا إلى بيانات الطرف الأول التي يتم جمعها. ثم تُوجّه هذه التحليلات إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم بشكل ديناميكي وبما يتوافق مع تفضيلات الجمهور.

ما هي أنواع البيانات في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط؟

كما ذكرنا سابقاً، تُعدّ البيانات البديل الأكثر موثوقية وجدارة بالثقة لملفات تعريف الارتباط. ويتجلى ذلك بوضوح في أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط. مع ذلك، من المهم الإشارة إلى أنواع البيانات التي يُمكن للعلامات التجارية جمعها قانونياً من العملاء لاستخدامها في الحملات التسويقية.

1. بيانات الطرف الأول

تُعرف هذه البيانات أيضاً ببيانات الطرف الأول، وهي بيانات يجمعها الموقع الإلكتروني مباشرةً من العميل. وتشمل عادةً معلومات التسجيل مثل البريد الإلكتروني، وسجلات مشتريات سلة التسوق، والتفضيلات. وتُعتبر هذه البيانات أكثر خصوصيةً وأوسع استخداماً.

2. بيانات الطرف الصفري

يُقدّم هذا النوع من البيانات طواعيةً من قِبل العميل، مثلاً من خلال الاستبيانات أو الاشتراك في العروض. وهو يعكس بوضوح نوايا العميل المباشرة والصريحة.

3. البيانات السياقية

يعتمد هذا النوع من البيانات على حالة تصفح العميل في تلك اللحظة بالذات، ويستهدف سلوك التصفح في الوقت الفعلي بشكل مستقل عن أي بيانات سابقة.
على سبيل المثال، عرض إعلان عن الأحذية الرياضية أثناء قراءة المستخدم لمقال عن الجري وفوائده الصحية.

ما هي مخاطر ملفات تعريف الارتباط؟


لقد سلطنا الضوء على أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط، وأوضحنا أن العالم يتجه الآن نحو الاعتماد على البيانات في جميع مجالات التسويق بطريقة تتسم بالخصوصية والمصداقية. هذا التحول يجعل مخاطر ملفات تعريف الارتباط واضحة.

اليوم، يزداد الاهتمام والوعي بأهمية خصوصية العملاء، ويتجلى ذلك في القوانين واللوائح الجديدة، مثل قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) واللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في أوروبا. وقد حظرت متصفحات عديدة، مثل فايرفوكس وسفاري، ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية، بينما قلّص جوجل كروم استخدامها تدريجياً.

تُشكّل ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية، وهي أحد أنواع ملفات تعريف الارتباط، مخاطر جسيمة على بيانات المستخدمين وخصوصيتهم، إذ تتعقبهم عبر مواقع ويب مختلفة. يضع المعلنون هذه الملفات لعرض إعلانات أكثر استهدافًا. ونتيجةً لذلك، أصبح اعتماد المسوّقين على ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية أمرًا مستحيلاً، ما يدفعهم إلى الاعتماد على جميع أنواع البيانات، مع التركيز بشكل خاص على بيانات الطرف الأول لتوجيه حملات التسويق بفعالية.

في الختام، كانت ملفات تعريف الارتباط في السابق أداةً لاستهداف الإعلانات وبناء الحملات التسويقية. إلا أنه مع تغير المشهد والتحول العالمي نحو تجارب شخصية وخاصة، بدأت الشركات والعلامات التجارية بجمع بيانات العملاء وبنائها بشكل آمن وسري وموثوق. وهذا يُبرز أهمية بيانات الطرف الأول في عصر ما بعد ملفات تعريف الارتباط.

أخبرنا برأيكاكتب الرسائل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى قمة
يغلق تكبير
تم تعطيل قائمة السياق بواسطة إعدادات القالب.